السيد علي الحسيني الميلاني
249
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
أجل . . . لقد جاء النبي الأكرم والأئمّة الأطهار صلوات اللَّه عليهم ، ليقيموا مثل هذه الصّلاة ، ويُشيعوها بين الناس ، ويعلّموهم إيّاها ، وهذه الصَّلاة هي الدّين وبها قوام الدّين . ويبدو أنَّ الصَّلاة كانت مفروضة على الأمم السابقة في كلِّ الأديان . ولكن الصَّلاة التي جاء بها النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وعلّمها لامّته ، تختلف بلا شك عن صلاة أولئك الأمم ، من حيث أحكامها وأسرارها ، وآثارها . ولأنّ الصّلاة هي الدين - كما ذكرنا - فقد اتّخذها الكفّار هزواً كما اتّخذوا الدين هزواً ، قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذينَ اتَّخَذُوا دينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ * وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِبا » « 1 » ولا يخفى دلالة الآية المباركة على أن بعض أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله كانوا يتّخذون الكفّار أولياء لهم ، والعجيب أن تكون هذه الحالة موجودة عند بعضهم وحتى آخر عمره الشريف ، لأنّ الآية في سورة المائدة ، وقد ورد في روايات الفريقين وقام الإجماع على أنَّ آخر سورة نزلت من القرآن هي سورة المائدة . « 2 » وهذا يعني إنّ بعض أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله بقوا إلى آخر عمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقيمون علاقات الودّ مع الكفّار وأهل الكتاب الذين كانوا يسخرون ويهزأون بالدّين وبالصَّلاة ! !
--> ( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآيتان 57 و 58 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 6 / 188 ؛ الدرّ المنثور 2 / 252 ؛ المحلّى 9 / 407 ؛ المستدرك على الصحيحين 2 / 311 ؛ تفسير العياشي 1 / 288 ؛ بحار الأنوار 18 / 271 ، الحديث 27 ؛ تفسير التبيان 3 / 413 .